به في نظائرها إلى خلافه ، لوجه هو أقوى ، ويدخل فيه العدول عن حكم العموم إلى ( مقابله للدّليل ) « 1 » المخصّص ، والعدول عن حكم الدليل المنسوخ إلى ( مقابله للدّليل ) « 2 » الناسخ وليس باستحسان عندهم .
وقال أبو الحسين البصري : الاستحسان ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول الألفاظ لوجه أقوى منه ، وهو في حكم الطارئ على الأوّل . « 3 »
قال : ولا يلزم عليه العدول عن العموم إلى القياس المخصّص ، لأنّ العموم لفظ شامل ولا يلزم عليه أن يكون أقوى القياس استحسانا ، لأنّ الأقوى ليس في حكم الطارئ على الأضعف ، فإن كان طارئا فهو استحسان .
فإن قلت : قد قال محمد بن الحسن الشيباني في عدّة مواضع من كتبه :
تركنا الاستحسان للقياس ؛ كما لو قرأ آية السجدة في آخر السورة ، فالقياس يقتضي الاجتزاء بالركوع ، والاستحسان يقتضي عدمه ، بل يسجد لها . ثمّ إنّه قال بالقياس . « 4 »
فهذا الاستحسان إن كان أقوى من القياس ، فكيف تركه ؟ وإن لم يكن أقوى بطل الحد .
قلنا : ذلك المتروك إنّما يسمّى استحسانا ، لأنّه وإن كان الاستحسان وحده أقوى من القياس وحده ، لكن اتّصل بالقياس شيء آخر ، صار
هامش
( 1 - 2 ) . في « ج » و « د » : مقابلة الدليل .
( 3 ) . المعتمد في أصول الفقه : 2 / 296 .
( 4 ) . نقله عنه الرازي في المحصول : 2 / 560 .