يكن البعض بالإثبات أولى من البعض الآخر .
اعترض « 1 » بأنّ علّة اختصاص التخلّف في البعض اختصاصه بالمانع .
وفيه نظر ، لأنّ انتفاء المانع حينئذ يكون جزءا من العلّة ، لأنّها عندكم بمعنى الأمارة .
احتجّ من جوز تخصيص العلّة بوجوه « 2 » :
الأوّل : دلالة العلّة على الحكم في محالّها كدلالة العام على جميع الأفراد ، وكما أنّ التخصيص العام لا يقدح في عمومه ، فكذا تخصيص العلّة .
اعترض « 3 » بالمطالبة بالجامع ثمّ بالفرق ، فإنّ دلالة العام المخصوص على الحكم وإن كانت موقوفة على عدم المخصص ، إلّا أنّ عدم المخصّص إذا ضم إلى العام صار المجموع دليلا على الحكم .
أمّا العلّة فإنّ دلالتها متوقفة على عدم المخصّص ، وذلك العدم لا يجوز ضمّه إلى العلّة على جميع التقديرات ؛ لأنّ منهم من منع كون القيد العدمي جزءا من علّة الحكم الوجودي . ومن جوّزه شرط فيه المناسبة فوجب ذكره في أول الأمر ليعرف أنّه هل يصحّ لأن يكون جزءا لعلّة الحكم أم لا ؟
هامش
( 1 ) . المصدر السابق .
( 2 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 366 - 367 .
( 3 ) . المعترض هو الرازي في المحصول : 2 / 368 .