المناسبة فيه بعد البحث يجزم المجتهد بانتفاء مناسبته ، وبالنظر إلى اعتباره في بعض الأحكام يوجب إيقاف المجتهد عن الجزم بانتفاء المناسبة ، فهو مشابه للمناسب في عدم الجزم بنفي المناسبة عنه ، ومشابه للطردي في عدم الجزم بظهور المناسبة فيه فهو متوسط بين المناسب والطردي بحيث ينحط عن الأوّل ويرتفع عن الثاني .
مثاله قول الشافعي في إزالة النجاسة طهارة تراد لأجل الصلاة ، فلا تجوز بغير الماء كطهارة الحدث ، فإنّ الجامع هو الطهارة ، ومناسبتها لتعيين الماء فيها بعد البحث التام غير ظاهرة . وبالنظر إلى كون الشارع اعتبرها في بعض الأحكام كمسّ المصحف والصلاة والطواف يوهم اشتمالها على المناسبة .
وأقرب الاصطلاحات الأخير ، وهو الّذي ذهب أكثر القائسين إليه ، ثمّ يتلوه في القرب قول القاضي .
المطلب الثاني : في أنّ الشبه ليس بحجّة
هذا مذهب القاضي أبي بكر « 1 » لوجهين :
الأوّل : الوصف الذي سمّي بالشبه إن لم يكن مناسبا فهو طردي مردود بالاتّفاق ، وإن كان مناسبا خرج عن كونه شبها إلى كونه مناسبا ، وهو مقبول عند القائسين إجماعا .
هامش
( 1 ) . نقله عنه الرازي في المحصول : 2 / 345 - 346 .