أجمعوا على أنّه من كناياته ، فلا بدّ وأن نقول : إنّه مثل حكم الصريح أو الكناية ، وهذا التشبيه نفس القياس ، نعم بعد ثبوت هذه المشابهة يدخل تحت قوله :
إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
« 1 » .
ومن حمله على الواحدة أخذا بالمتيقّن ، فإنّما يكون بعد تشبيهه بالصريح أو الكناية ، فلا بد من القياس .
ومن جعله كالظهار إن أجراه مجراه في الحكم فهو القياس .
ومسروق لم يعتمد على البراءة الأصلية ، بل قاسه على قصعة من ثريد حيث قال : لا فرق عندي بينه وبين تحريم قصعة من ثريد .
ولأنّ مسروقا تابعيّ فإن عاصر الصحابة وقت اختلافهم ، فقد تركت الصحابة البراءة الأصلية بسبب القياس لما بيّنّا من أنّهم ما ذهبوا إلى مذاهبهم لأجل النص ؛ فيقتضي عمل بعض الصحابة بالقياس ، وهو مطلوبنا ، وإن لم يعاصرهم ذلك الوقت كان إجماعهم حجّة .
وفيه نظر ، فإنّ دلالته على مذهب مسروق يبطل احتجاجهم به ، وجاز أن يكون السبب خفيّا عند بعض الصحابة فخالف . والتشبيه بالقصعة هو عين البراءة الأصلية كالقصعة المحلّلة بالأصل .
وعن التاسع : أنّ كلّ من قال بأنّ الصحابة لم يرجعوا في تلك الأقاويل إلى البراءة الأصلية وإلى النصوص الجليّة أو الخفيّة قال : إنّهم عملوا فيها بالقياس .
هامش
( 1 ) . الطلاق : 1 .