والجواب : بعيد حمل الرواية على التأويل « 1 » ، فإنّ الظاهر من حال العدل أنّه لا يدرج في كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما ليس منه ، لأنّه تدليس ، ولو جوّز ذلك لجاز في كلّ حديث .
والترجيح الأوّل للترك لا يطّرد على تقدير تساويهما ، والثاني ينتقض بما لو كانت الزيادة مقتضية لنفي حكم لولاه لثبت .
وإن كانت الزيادة مغيّرة لإعراب الباقي كما لو روى أحدهما : أدّوا عن كلّ نسمة صاعا من بر » وروى الآخر : « نصف صاع من بر » لم تقبل ، خلافا لأبي عبد اللّه البصري ، « 2 » لحصول التعارض ، إذ الصاع معربا بالنصب غير الصاع معربا بالجر ومعارض له وضده ، فيرجع إلى الترجيح .
تذنيب
لو اتّحد راوي الزيادة ومسقطها فروى الحديث مرة مع الزيادة وأخرى بدونها ، فإن أسندهما إلى مجلسين قبلت ، سواء تضاد الإعراب أو لا .
وإن اتّحد المجلس فإن غيّرت الإعراب تعارضت روايتاه كما تتعارض روايتا الراويين ؛ وإن لم تغيّره ، فإن كان عدد روايته للزيادة أقل من عدد إمساكه لم تقبل ، لأنّ حمل الأقلّ على السهو أولى من حمل الأكثر عليه ،
هامش
( 1 ) . العبارة في الإحكام : 2 / 122 كما يلي : وما ذكروه من الزيادة بناء على احتمال التفسير والتأويل وإن كان قائما ، غير أنّه في غاية البعد .
( 2 ) . نقله عنه الرازي في المحصول : 2 / 234 .