ما صحّ عنّي من أحاديثي ، أو : قد أجزت لك أن تروي عنّي الكتاب الفلاني .
واعلم أنّ ظاهر الإجازة يقتضي أنّ الشيخ أباح له أن يحدّث عنه بما لم يحدّثه به ، وذلك إباحة الكذب لكن في العرف يجري مجرى أن يقول : ما صحّ عندك أنّي سمعته فاروه عني .
وقد اختلفوا « 1 » في جواز الرواية بالإجازة ، فجوّزه أصحاب الشافعي وأحمد بن حنبل وأكثر المحدّثين ، واتّفقوا على تسليط الراوي على قوله :
أجاز لي فلان كذا ، وحدّثني إجازة ، وأخبرني إجازة .
وهل له أن يقول : حدّثني وأخبرني مطلقا ؟ فالّذي عليه الأكثر عدم الجواز ، لأنّ ذلك مشعر بنطق الشيخ بذلك ، وهو كذب .
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : لا تجوز الرواية بالإجازة مطلقا .
وقال أبو بكر الرازي من الحنفية : إن كان المجيز والمجاز له قد علما ما في الكتاب الّذي أجاز له روايته ، جازت روايته بقوله : أخبرني وحدّثني .
وكذا لو كتب إنسان صكّا والشهود يشاهدونه وقال : اشهدوا علي بجميع ما في هذا الصك ، جاز لهم إقامة الشهادة عليه بما في ذلك الكتاب ، وإلّا فلا .
احتجّ الأوّلون « 2 » بأنّ المجيز عدل ثقة ، والظاهر أنّه لم يجز إلّا ما علم أنّه يرويه ، وإلّا كان بإجازته رواية ما لم يروه فاسقا ، وهو بعيد عن العدل .
وإذا علمت الرواية أو ظنت جازت الرواية عنه ، كما لو كان هو القارئ .
هامش
( 1 ) . للاطّلاع على الأقوال راجع الإحكام : 2 / 112 - 113 .
( 2 ) . وهو مختار الآمدي في الإحكام : 2 / 113 .