والتصديق بأنّ الأمر كما قرئ عليه ، لم يعمل به إجماعا .
وإن غلب على الظن أنّه ما سكت إلّا لأنّ الأمر كما قرئ عليه ، وإلّا كان ينكره ، لزم السامع العمل به عند الأكثر ، خلافا لبعض الظاهرية ، لأنّه حصل ظنّ أنّه قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنّه لو لم يكن صحيحا لكان سكوته عن الإنكار فسقا لما فيه من إيهام صحّة ما ليس بصحيح ، والعمل بالظنّ واجب .
واختلفوا في جواز الرواية ، فعامّة الفقهاء والمحدّثين جوّزوه ، والمتكلّمون أنكروه ، وقال بعض أصحاب الحديث : ليس له أن يقول :
أخبرني مطلقا ، بل يقول : أخبرني قراءة عليه ، لأنّ الإطلاق بالإخبار يشعر بنطق الشيخ ، وذلك من غير نطق كذب . « 1 »
وكذا الخلاف فيما لو قال القارئ للراوي بعد قراءة الحديث عليه :
أرويه عنك ؟ فيقول : نعم ، فالمتكلّمون منعوا من الرواية هنا أيضا خلافا للفقهاء .
احتجّ الفقهاء بأنّ الإخبار في أصل اللغة الخبر والعلم ، والسكوت لا لعارض يوجبه من غفلة وشبهها يفيد العلم بأنّ المسموع كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيكون إخبارا ، ولأنّ كلّ قوم لهم اصطلاحات مخصوصة يستعملونها في معان مخصوصة إمّا على سبيل التجوّز ثم غلب المجاز وصارت الحقيقة مغلوبة ، أو النقل إلى تلك المعاني بحسب عرفهم ؛ ولفظ أخبرني وحدّثني
هامش
( 1 ) . راجع المحصول : 2 / 222 .