ولأنّ خبر الواحد بتقدير إكذاب المخبر لنفسه يخرج عن كونه شرعيا ، ولا كذلك القياس .
والجواب : تخصيص خبر معاذ في صورة لمعنى غير موجود في الخبر ليس بنقض ، ولا إبطال للدليل في غير صورة التخصيص .
وردّ ابن عباس خبر غسل اليدين ليس بالقياس ، بل لعدم إمكان الامتثال ، ولهذا قال : فكيف يصنع بالمهراس ، وكان حجرا عظيما يصب فيه الماء لأجل الوضوء ، ووافقته عائشة .
لا يقال « 1 » : قد يمكن الامتثال بأن يغسل يده من إناء آخر ثم يدخلها في المهراس .
لأنّا نقول : من أين يعلم أنّ قياس الأصول يقتضي غسل اليدين من ذلك الإناء حتى يكون قد ردّه لذلك القياس .
وردّ خبر التوضّي بما مسّت النار ليس بالقياس ، بل بما روي أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أكل كتف شاة مصلية وصلّى ولم يتوضّأ . ثم ذكر القياس بعد معارضته بالخبر .
ومفاسد الخبر انه في أصل القياس إذا ثبت بخبر الواحد وهو من جملة صور النزاع « 2 » ، وإن ثبت بقطعي فتطرق الخطأ إلى من ظهرت عدالته
هامش
( 1 ) . ذكره الرازي مع الجواب عنه في المحصول : 2 / 213 .
( 2 ) . في الإحكام : 2 / 134 ذكر العبارة كما يلي : أمّا تطرّق احتمال الكذب والفسق والخطأ إلى الراوي ، وإن كان منقدحا ، فمثله متطرق إلى دليل حكم الأصل إذا كان ثابتا بخبر الواحد ، وهو من جملة صور النزاع .