وإن كان راجحا ، فوجود العلّة في الفرع إن كان قطعيا فالقياس أولى ، وإن كان ظنيا فالوقف ، وإن كانت مستنبطة فالخبر مقدّم لوجوه « 1 » :
الأوّل : لمّا بعث الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معاذا قاضيا إلى اليمن قال : بم تحكم ؟
قال : بكتاب اللّه ، قال : فإن لم تجد ؟ قال : بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : فإن لم تجد ؟ قال : اجتهد رأيي . اجتزأ « 2 » بالقياس على السنّة والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أقرّه على ذلك .
وفيه نظر ، لإمكان حمل الاجتهاد على استنباط الفروع من الأصول ، وإدراج الجزئيات تحت العمومات لا القياس ، أو بحمل السنّة على المتواتر أو ما سمعه من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
الثاني : الإجماع على تقديم الخبر ، قال عمر : لولا هذا لقضينا فيه برأينا ، وقال : أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها ، فقالوا بالرأي فضلّوا وأضلّوا .
الثالث : احتمال الخطأ في الخبر أقل ، لتوقّفه على عدالة الراوي ، ودلالة لفظه على الحكم ، وكونه حجّة معمولا بها .
والقياس على هذه « 3 » إن كان أصله خبر واحد . وإن كان دليلا قطعيا افتقر إلى الاجتهاد في إمكان تعليل حكم الأصل ، وإلى استنباط وصف صالح للتعليل ، وإلى نفي المعارض في الأصل ، وإلى وجوده في الفرع ، وإلى
هامش
( 1 ) . ذكرها الآمدي في الإحكام : 2 / 131 - 132 .
( 2 ) . في « أ » و « ب » : اجزاء .
( 3 ) . في الإحكام : 2 / 133 : وأما القياس فإنّه إن كان حكم أصله ثابتا بخبر الواحد ، فهو مفتقر إلى الاجتهاد في الأمور الثلاثة .