الرابع : الكافر الأصلي لا تقبل روايته ، فكذا هذا بجامع الاشتراك في الكفر الّذي هو مظنّة الكذب .
الخامس : كفره يقتضي الإهانة والإذلال ، وقبول روايته يقتضي التعظيم والإجلال ، وبينهما تناف ، وجهله بكفره ليس عذرا ، لأنّه ضمّ إلى كفره جهلا آخر .
[ اعتراضات : ]
اعترض « 1 » على الأوّل : بأنّ اسم الفاسق في عرف الشرع مختصّ بالمسلم المقدم على الكبيرة .
وعلى الرابع بأنّ كفر الخارج عن الملة أغلظ من كفر صاحب التأويل ، وقد فرّق الشرع بينهما في أمور كثيرة ، ومع ظهور الفرق لا يجوز الإلحاق .
[ الجواب : ]
وفيهما نظر ، فإنّ الفسق يصدق على هذا لاتّصافه بالإسلام وارتكابه أعظم الكبائر ، على أنّا نمنع اختصاص الفاسق بالمسلم ، لقوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
« 2 » ، ثمّ قال :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 3 » ، وزيادة الكفر لا مدخل لها في العلية وإلّا لم ترد رواية المسلم الفاسق ، فيبقى الحكم مضافا إلى المشترك ويجوز الإلحاق حينئذ .
احتجّوا « 4 » بأنّ المقتضى للعمل به قائم ولا معارض ، فوجب العمل به .
هامش
( 1 ) . المعترض هو الرازي في المحصول : 2 / 196 .
( 2 ) . المائدة : 44 .
( 3 ) . المائدة : 47 .
( 4 ) . وهو قول الرازي في المحصول : 2 / 195 .