البحث الثاني : في الإسلام
أجمع العلماء كافّة على عدم قبول رواية الكافر الّذي لا يكون من أهل القبلة ، سواء علم من دينه المبالغة في الاحتراز عن الكذب ، أو لا ، وإن كان بعضهم يرى قبول شهادة الذمّي على مثله .
أمّا المخالف من أهل القبلة كالمجسّم وغيره إذا كفّرناه هل تقبل روايته أم لا ؟
الحقّ المنع . وبه قال القاضي عبد الجبار والقاضي أبو بكر . « 1 »
وقال أبو الحسين البصري : إن كان من مذهبه جواز الكذب لم تقبل روايته ، وإلّا قبلت . « 2 »
لنا وجوه :
الأوّل : قوله تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 3 » أمر بالتثبت عند إخبار الفاسق ، وهذا الكافر فاسق ، فوجب التثبّت عند خبره .
الثاني : قوله تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
« 4 » ، وهذا ظالم ، وقبول روايته ركون إليه .
الثالث : الرواية من المناصب الشريفة والمراتب الجليلة فلا تليق بالكافر .
هامش
( 1 ) . نقله عنهما الرازي في المحصول : 2 / 195 .
( 2 ) . المعتمد في أصول الفقه : 2 / 135 .
( 3 ) . الحجرات : 6 .
( 4 ) . هود : 113 .