بإيجاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الصلوات الخمس لزمتهم ، وتكون من الفروع إلى أن يتواتر نقلها ، وعلى هذا جرى الأمر في تحول أهل قبا عن القبلة .
قوله : وجوب الإنذار لا يستلزم وجوب القبول .
قلنا : لا يستدلّ على وجوب القبول بوجوب الإنذار ، بل بقوله :
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ،
وذلك إمّا تعبد بالحذر أو إباحة له ، وأيّهما كان بطل مذهب الخصم ، إذ الحذر إنّما يكون بالرجوع إلى موجب الخبر .
قوله : يجب الحذر إذا انضم إلى المخبر غيره .
قلنا : فإذن إنّما يحذرون عند تواتر الخبر لا عند إنذار من نفر للتفقّه ، ومقتضى الآية الحذر عند إنذاره ولأجله ، وكون
لِيُنْذِرُوا
للأمر ظاهر والخبر والنقل متساويان في الظن ، فإذا وجب الحذر عند أحدهما وجب عند الآخر ، وميل النفس وإن امتنع في حقّه تعالى لكن الطلب المساوي له في الترجيح ثابت ، وهو المعنى المجازي هنا . « 1 »
[ الوجه ] الثاني : قوله تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 2 » أمر بالتثبّت عند إخبار الفاسق ، وقد اجتمع فيه وصفان : ذاتي هو كونه خبر واحد ، وعرضي وهو كونه فاسقا ، والمقتضي للتثبيت هو الثاني للمناسبة والاقتران ، فإنّ الفسق يناسب عدم القبول ؛ فلا يصلح الأوّل للعلّية ، وإلّا لوجب الاستناد إليه ، إذ التعليل بالذاتي الصالح للعلّية أولى من التعليل
هامش
( 1 ) . راجع المعتمد في أصول الفقه : 2 / 112 - 113 .
( 2 ) . الحجرات : 6 .