فيكون علّة للحكم فيثبت الحكم أينما ثبت هذا المسمّى .
ولأنّ قبول الفتوى إن كان مأمورا به قبل هذه الآية لم يجز حمل الآية عليه لعدم الفائدة ، وإن لم يكن وجب حمله على الصورتين دفعا للإجمال .
وفيه نظر ، فإنّ الحكم رتّب على الإنذار عقيب التفقّه ومفهوم ذلك الإنذار عقيب الفتوى ، فإن لم يكن مختصّا به فلا أقل من الظهور ، وهو يدفع الإجمال .
قوله : إن قوله تعالى :
لِيَتَفَقَّهُوا
يدلّ على أنّه ليس في الطائفة مجتهد .
قلنا : العبادات في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانت تتجدّد حالا فحالا ، ويرد نسخها بعد ثبوتها . فحصول المجتهد في الطائفة لا يغني عن أن ينفر منها من يسمع ما يتجدّد من السنن المبتدأة والناسخة ، وكذلك الأعصار المقاربة لعصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل استقرار السنن وانتشارها ، لجواز أن يكون في غيرها من الطوائف من السنن ما لم تبلغها .
قوله : لا نسلّم انّ كلّ ثلاثة فرقة .
قلنا : الفرقة فعلة من فرق أو فرّق كالقطعة من قطع أو قطّع ، وكلّ شيء حصلت فيه الفرقة أو التفريق كان فرقة ، كما أنّ كلّ شيء حصل فيه القطع أو التقطيع قطعة ، فالفرقة لغة حقيقة في كلّ واحد من الأشخاص ، وخصصناها في الآية بالثلاثة ليمكن خروج الطائفة منها ، فتبقى حقيقة في الثلاثة .
واتّحاد فرقة الشافعية لامتيازهم بحسب المذهب عن غيرهم ، فلهذا الافتراق سمّوا فرقة واحدة ، وإن كانوا بحسب الشخص فرقا متعدّدة .