احتجّ المخالف « 1 » بالوقوع فإنّ عمر شاور الصحابة في حدّ الشارب :
فقال علي عليه السّلام : « إنّه إذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، وحدّ المفتري :
ثمانون » « 2 » .
وقال عبد الرحمن بن عوف : هذا حدّ وأقلّ الحدّ ثمانون . « 3 »
لا يقال : لعلّهم أجمعوا على أنّ الحدّ ثمانون لنص استغنوا بالإجماع عن نقله .
لأنّا نقول : إنّه جائز لو لم ينصّوا على مصيرهم إلى الاجتهاد ، ولأنّ أبا بكر أثبتوا إمامته بالقياس على تقديمه في الصلاة ثمّ أجمعوا عليها .
والجواب : أنّ عليا عليه السّلام بيّن علّة الحكم وحكمته المقتضية لثبوته لا أنّه قياس ، كيف وإنكاره للقياس معلوم بالضرورة من مذهبه ومذهب أولاده والقائلين بمقالته ؟ وإمامة أبي بكر لو كانت بالقياس لم تتم ، لأنّه أنكر القياس ، ولأنّه يمتنع قياس الأعظم على الأدنى ويمتنع الإجماع عليها .
البحث الثالث : في الإجماع الموافق للخبر
إذا اجتمعت الأمّة على حكم ووجد في الأخبار ما يدلّ عليه قال أبو عبد اللّه البصري : إنّه يدلّ على أنّ ذلك الإجماع لأجل ذلك الخبر .
هامش
( 1 ) . الرازي في المحصول : 2 / 89 ؛ الآمدي في الإحكام : 1 / 326 .
( 2 ) . الموطأ : 2 / 842 برقم 2 ؛ المستدرك : 4 / 375 ؛ السنن الكبرى : 8 / 320 .
( 3 ) . المحصول : 2 / 89 .