احتمال الخوف واحتمال السكوت لكونه مجتهدا يمنع من مباحثته ومناظرته لاعتقاده إصابة كلّ مجتهد .
احتجّ الجبّائي « 1 » بأنّ العادة جارية بأنّ الناس إذا تفكّروا في مسألة مدة طويلة فإذا اعتقدوا خلاف ما انتشر من القول أظهروه إذا لم تكن هناك تقية ، ولو كانت لظهرت واشتهرت فيما بين الناس ، فلمّا لم يظهر سبب التقية ولا الخلاف ، علمنا حصول الموافقة .
الجواب : ما تقدّم من الاحتمالات .
احتجّ أبو هاشم « 2 » بأنّ الناس يحتجّون في كلّ عصر بالقول المنتشر بين الصحابة إذا لم يعرف له مخالف فيكون إجماعا .
والجواب : المنع من الإجماع على ذلك .
واحتجّ ابن أبي هريرة « 3 » : بأنّ القول إذا كان من حاكم لم يدلّ السّكوت على الإجماع ، لأنّ الواحد منّا قد يحضر مجالس الحكام ويشاهدهم يحكمون بخلاف ما يعتقده فلا ينكر عليهم . وإن كان من غيره كان إجماعا .
وهو ضعيف ، لأنّ عدم الإنكار إنّما يكون بعد استقرار المذاهب ، فأمّا حال الطلب فالخصم لا يسلّم جواز السكوت إلّا عن الرضا ، سواء كان مع الحاكم أو مع غيره .
هامش
( 1 ) . نقل هذه الاحتجاجات الرازي في محصوله : 2 / 75 .
( 2 ) . نقل هذه الاحتجاجات الرازي في محصوله : 2 / 75 .
( 3 ) . نقل هذه الاحتجاجات الرازي في محصوله : 2 / 75 .