واحتمال التقية بعيد ، لأنّه إنّما يكون فيما يحتمل المخالفة ظاهرا وليس كذلك ، لأنّ مباحث المجتهدين غير مستلزمة له ، لأنّ الغالب أنّهم أهل الدّين وأربابه فلا يخاف المباحث لهم مع أنّ ذلك قد وقع من غير خوف ؛ كما أنكر علي عليه السّلام على عمر في عزمه على إعادة الجلد على أحد الشهود على المغيرة بقوله : إن جلدته فارجم صاحبك . « 1 »
وردّ معاذ عليه في عزمه على جلد الحامل بقوله : إن جعل اللّه لك على ظهرها سبيلا فما جعل لك على ما في بطنها سبيلا . حتّى قال عمر : لولا معاذ لهلك عمر . « 2 »
وردّت المرأة على عمر لما نهى عن المغالاة في مهور النساء بقولها :
أيعطينا اللّه بقوله :
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً
« 3 » ويمنعنا عمر ، حتى قال عمر : امرأة خاصمت عمر فخصمته . « 4 »
وفيه نظر ، لأنّ كثيرا من الأحكام خفيت عنهم ولم يجب عليهم البحث عنها ، لعدم وقوعها وعدم الحاجة إليها . والدليل قد لا يصار إليه لخفائه أو لقصور الناظر فلا يجب أداء الاجتهاد إلى الإصابة ، وقول ابن عباس يقرب
هامش
( 1 ) . راجع السنن الكبرى : 8 / 235 ؛ كنز العمال : 5 / 423 برقم 13497 ؛ الاحتجاج : 1 / 414 ؛ مستدرك الوسائل : 18 / 78 ح 11 .
( 2 ) . راجع السنن الكبرى : 7 / 443 ؛ كنز العمال : 13 / 584 برقم 37499 ؛ سنن الدارقطني :
3 / 222 ؛ بحار الأنوار : 30 / 675 .
( 3 ) . النساء : 20 .
( 4 ) . راجع السنن الكبرى : 7 / 233 ؛ فتح الباري : 9 / 167 ؛ كنز العمال : 16 / 538 برقم 45799 ؛ تفسير ابن كثير : 1 / 478 ؛ الدر المنثور : 2 / 133 .