أمّا الأوّل : فبأن يقال هل الزيادة على النصّ تفيد معنى النسخ أم لا ؟
والحقّ أنّها تفيده ، لأنّ معنى النسخ هو الإزالة ، وكلّ زيادة فهي مزيلة لحكم من الأحكام ، لأنّ إثبات كلّ شيء لا أقلّ من أن يقتضي زوال عدمه الّذي كان ، وإنّما يتمّ كلامه هذا لو استعمل النسخ هنا بالمعنى اللغوي .
وأمّا الثاني : فبأن يقال : هل الزيادة على النصّ تسمّى نسخا أم لا ؟
والحقّ أنّ الزائد بهذه الزيادة الّتي كلامنا فيها وهي الزيادة الشرعيّة إن كان حكما شرعيّا ، وكانت الزيادة متراخية عنه ، سمّيت الزيادة نسخا ، وسمّي الدليل المثبت لها ناسخا ، وإن كان عقليّا لم تسمّ نسخا .
وأمّا الثالث : فبأن يقال : هل يجوز إثبات الزيادة على النصّ بخبر الواحد وقياس أم لا ؟ والحقّ انّ الزائد إن كان حكما عقليّا جاز إثبات الزيادة بخبر الواحد والقياس إلّا أن يمنع مانع ، نحو ان يكون الثابت بالزيادة مما يعمّ به البلوى ، فلا يقبل فيه خبر الواحد عند بعضهم ، أو يكون حدّا ، أو كفّارة ، أو تقديرا ، فلا يقبل فيه القياس عند بعضهم ، لا باعتبار النسخ ، بل باعتبار أمور أخر .
وإن كان شرعيّا وكان دليل الزيادة متأخّرا عن ذلك ، لم يجز إثباته بالقياس ، لأنّ القياس المتأخر لا يرفع حكم النصّ .
وإن كان خبر واحد ، وكان الحكم المرفوع ثابتا بخبر الواحد ، جاز أن يقبل في الزيادة .
وإن كان بقطعيّ لم تجز إزالته بخبر الواحد ، وإن أجمعت الأمّة على
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 104
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٠٤