ولأنّ المكلّف ، لو فعل العبادة الّتي ورد بها الناسخ على وجهها ، كان عاصيا آثما غير خارج عن العهدة . « 1 »
وفيه نظر ، للمنع من الثواب على فعله ، نعم يثاب على عزمه وطاعته وانقياده إلى أوامره تعالى .
ويمنع الإثم بتركه قبل بلوغ النسخ إليه ، فإنّه المتنازع ، والجاهل بالقبلة لا يعيد صلاته .
ولأنّ التكليف منوط بالعلم ولم يعلموا ، فصحّت صلاتهم .
والنسخ لا يستلزم التعذيب ، لاشتراطه بالعلم .
المبحث العاشر : في أنّ الزّيادة على النصّ هل هي نسخ أم لا ؟
اعلم أنّ الزيادة إمّا أن تكون متّصلة بالمزيد عليه ، أو منفصلة .
والأوّل إمّا أن تكون مؤثّرة في المزيد عليه ، بأن يعتبر حكمه في الشريعة ، حتّى لو وقع مستقلّا من دونها لم يعتدّ به ، كزيادة ركعتين على ركعتين كما روي أن فرض الصلاة كان ركعتين ، فزيد في الحضر .
وإمّا غير مؤثّرة ، كزيادة عشرين على حدّ القاذف ، والتغريب على حدّ الزاني ، والرّجم على حدّ المحصن .
وأمّا المنفصلة فكزيادة صلاة سادسة أو صوم شهر ثان ، أو صدقة غير الزكاة .
هامش
( 1 ) . الاستدلال للآمدي في الإحكام : 3 / 114 .