ومنهم من قال : يدلّ من حيث الشرع ، لا من حيث اللّغة ، وإليه مال السيّد المرتضى « 1 » .
فهنا مقامان :
[ المقام ] الأوّل : في أنّ النهي في العبادات يدلّ على الفساد
وبيانه : أنّ المراد بفساد العبادة ، عدم الإجزاء ، وهو متحقّق مع النهي ، لأنّه بعد الإتيان بالمنهيّ عنه ، لم يأت بالمأمور به ، فيبقى في عهدة التكليف .
أمّا المقدّمة الأولى ، فلأنّ المنهي عنه ، ليس المأمور به ، فإنّ المنهيّ عنه قبيح ، والمأمور به حسن ، وهو إنّما أتى بالمنهيّ عنه ، فلم يكن آتيا بالمأمور به ، كما لو أمر بالصّلاة فتصدّق .
وأمّا المقدّمة الثانية ، فظاهرة ، فإنّ تارك المأمور به عاص ، والعاصي يستحقّ العقاب ، لما تقدّم من أنّ الأمر للوجوب .
فإن قيل : يجوز أن يكون فعل المنهيّ عنه سببا للخروج عن العهدة ، فإنّه لا استبعاد في أن يقول الشارع : « لا تفعل في الثوب المغصوب فإن فعلت أسقطت عنك الفعل » .
ولأنّ اللّفظ لا يدلّ عليه بمنطوقه ، إذ لا يفيد إلّا المنع من الفعل ، والفساد :
عدم الإجزاء ، وهما متغايران ، ولا بمفهومه ، لانتفاء التلازم ، فإنّه لا يلزم من النهي الفساد ، كما لو قال : « لا تصلّ في الثوب المغصوب ، وإن صلّيت
هامش
( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : 1 / 180 .