وعن الثالث : ما تقدّم ، من أنّ الكون الّذي هو غصب منهيّ عنه
، وهو بعينه صلاة ، فلا يكون مأمورا به ، والكون المطلق قد ينقسم إلى نوعي الغصب والصلاة ، وهما وإن انفكّ أحدهما عن الآخر ، إلّا أنّهما في هذه الصورة متلازمان ، إذ فعل العبد هنا : الحركة ، والسكون ، لا غير ، وهما منهيّان .
وأيضا ، لو صحّت الصّلاة لصحّ صوم يوم النحر بالجهتين .
والاعتذار بأنّ نهي التحريم لا يعتبر فيه تعدّد الّا بدليل ، ضعيف ، وهذه المسألة قطعيّة .
أمّا من يعتقد البطلان ، فلاستلزام الصّحّة الجمع بين الضدّين ، وهو مستحيل قطعا .
ومن يعتقد الصحة ، فيعتمد على الإجماع .
تذنيب
قال أبو هاشم : من توسّط أرضا مغصوبة عصى باللبث والخروج ، وجعل الخروج متعلّق الأمر والنهي معا .
وهو خطأ ، لاستلزامه التكليف بالمحال ، فإنّ الخروج متعيّن عليه للأمر ، فيعلم أنّ انتفاء المعصية به وبشرطه « 1 » ، فلا يكون متعلّق النهي .
وفيه نظر ، فإنّ الخروج تصرّف في ملك الغير ، فيكون حراما ، ويمتنع
هامش
( 1 ) . في « أ » و « ج » : فيعلم انتفاء المعصية وشرطه .