تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
احتجّ المخالف : بأنّ النّهي قد يراد منه التكرار بالإجماع ، وقد يراد منه المرّة الواحدة ، كقول الطبيب للمريض : لا تشرب الماء ، ولا تأكل اللّحم ، والمراد في هذه الساعة . ويقول المنجّم : لا تفصد « 1 » ، وليس مراده بذلك التعميم . والحائض نهيت عن الصلاة والصوم ، وليس المراد من ذلك في كلّ الأوقات . والاشتراك والمجاز على خلاف الأصل ، فوجب جعله حقيقة في القدر المشترك . وأيضا ، يصحّ أن يقيّد بالدّوام ونقيضه ، من غير تكرار ولا تناقض في أحدهما ، فيكون موضوعا للقدر المشترك . وأيضا ، لو كان للدّوام ، لكان عدم الدّوام في بعض الصّور على خلاف الدّليل ، وهو ممتنع . والجوب عن الأوّل : أنّ عدم الدّوام ، إنّما يكون لقرينة حاليّة أو مقاليّة ، أمّا مع تجرّده عن القرائن ، فلا نسلّم أنّه يراد به المرّة . والقرينة الحاليّة ثابتة فيما ذكرتم من صورة الطبيب والمنجّم ، إذ المتعارف أنّ نهيهما ليس للتكرار . والمقاليّة ثابتة في الحائض ، لدخولها تحت الأوامر العامّة بالصّلاة والصوم . والأصل فيه ، أنّ الطهارة لما كانت شرطا ، وقد انتفت ، انتفى التكليف ، ولهذا
هامش
( 1 ) . أي لا تعزم أمرا مثلا كالسفر وغيره .