مقتضى الخطاب ، بل الواجب اعتقاد التأبيد بشرط عدم النّاسخ .
سلّمنا اقتضائه إلى الجهل في حقّ العبد ، لكنّ عند الأشاعرة أنّه لا يقبح منه تعالى ، ثمّ منعوا قبحه إذا اشتمل على مصلحة زائدة على مفسدة جهله ، من زيادة الثواب باعتقاد الدوام ، والعزم عليه ، والانقياد له ، وامتثال حكمه تعالى في الأمر والنهي ، ولا يلزم تعجيزه تعالى ، لجواز أن يخلق فينا العلم الضروريّ بدوامه .
وعن السادس : بأنّ فيه نظرا ، فإنّ الرفع إن عني به نفي الأثر ، فهو حالة العدم ، وإن عني به الإعدام ، فهو متقدّم بالذات على العدم تقدّم العلّة على المعلول .
وقيل « 1 » : إنا وإن أطلقنا لفظة الرفع في النسخ إنّما نريد به امتناع استمرار المنسوخ ، وأنّه لولا الخطاب الدالّ على الانقطاع لاستمرّ .
وفيه نظر ، لأنّه يستلزم استعمال المجاز في الحدّ ، وهو منهيّ عنه .
وأيضا ، فهو مبنيّ على أنّ النسخ بيان لا رفع .
وعن السابع : أنّ الطاعة والمعصية ليستا من صفات الأفعال مطلقا ، بل من حيث صدورهما عن العبد امتثالا للأمر أو للإرادة على الخلاف ، فالفعل الصادر عن المكلّف إذا كان مأمورا به ، كان طاعة ، وإذا نهي عنه ففعله كان معصية .
هامش
( 1 ) . القائل هو الآمدي في الإحكام : 3 / 84 .