السادس : لو جاز رفع الحكم بعد وقوعه ، فإمّا أن يكون رفعه قبل وجوده ، ولا يتصور رفع ما لم يوجد ، أو بعد عدمه ، وارتفاع المعدوم محال ، أو حال وجوده ، وهو جمع بين النقيضين .
السابع : الفعل إن كان طاعة ، استحال النهي عنه ، وإن كان معصية ، استحال الأمر به .
الثامن : إن كان [ الفعل ] مرادا ، فقد صار بالنّهي مكروها ، وإن كان مكروها ، فقد صار بالأمر مرادا .
واعترض مانع النسخ من المسلمين على الأوّل من أدلة الوقوع : بمنع توقّف نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم على النسخ ، لجواز أن يكون موسى وعيسى عليهما السّلام أمرا باتّباع شرعهما إلى ظهور محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فحينئذ يزول التعبّد بشرعهما ، ويثبت التعبّد بشرع محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم من غير نسخ ، ولهذا قد ورد عن موسى وعيسى عليهما السّلام البشارة بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم في القرآن .
وعلى الثاني : بمنع الإجماع مع ظهور الخلاف .
والجواب عن الأوّل : أنّ المسلمين اتّفقوا على أنّه تعالى بيّن شرع موسى بلفظ يدلّ على الدوام ، لكن اختلفوا فقال أبو الحسين وجماعة : يجب أن يذكر معه ما يدلّ على أنّه سيصير منسوخا في الجملة ، إزالة للتلبيس ومنعه آخرون وقد تقدّم .
إذا ثبت هذا فنقول : على اختيار أبي الحسين يجوز أن يكون اللّه تعالى قد بيّن على سبيل الإجمال أنّ شرعه سينسخ ، وقد نقل في القرآن وفي التوراة أيضا .
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 608
مساهمون: العلامة الحلي
ص٦٠٨