ولو كان كذلك ، لنقل متواترا ، وكان العلم بتلك الكيفيّة ، كالعلم بأصل الشرع ، حتّى يكون علمنا بأنّ موسى عليه السّلام نصّ على أنّ شرعه سينسخ ، كعلمنا بأصل شرعه ، ولو كان كذلك لاستحال منازعة الجمع العظيم فيه ، وحيث نازعوا دلّ على أنّه لم ينصّ على الكيفيّة .
وإن لم يضمّ إليه ما يدلّ على أنّه سيصير منسوخا ، فيستحيل أن ينسخ ، وإلّا كان تلبيسا ، إذ ذكر لفظ يدلّ على الدّوام مع أنّه غير مراد عين التلبيس « 1 » .
ولتطرّقه في شرعنا ، لانتفاء طريق إلى العلم بانتفاء نسخه ، أقصى ما في الباب : انّ الشارع نصّ على تأبيد هذه الشريعة ، وأنّها لا تنسخ ، لكن ذلك ثابت أيضا في شريعة موسى عليه السّلام ، مع تحقّق النسخ ، فجاز في شرعنا ذلك وهو محال .
وينتفي الوثوق بوعده ووعيده مع تجويز مخالفة الظاهر .
والإجماع لا يفيد بيان دوامه ، لأنّه إنّما يعرف كونه دليلا بآية أو حديث ، وإنّما تتمّ دلالتهما لو أجرينا لفظهما على ظاهره ، فإذا جوّزنا خلافه انتفى دليل الإجماع .
ولا التواتر « 2 » لانتهائه إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « شريعتي مؤبّدة غير
هامش
( 1 ) . في « أ » : هو التلبيس .
( 2 ) . عطف على قوله : « والإجماع » أي لا يفيد التواتر بيان دوامه كما كان الإجماع غير مفيد ، كما مرّ .