تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
بعده ، لاستحالة انقلاب علمه ، وإذا كان ممتنع الوجود بعد ذلك ، استحال أن يقع [ زواله ] بمزيل ، لأنّ الواجب لذاته ، يمتنع أن يكون واجبا لغيره ، وهذه حجّة الجويني . « 1 » واعترض « 2 » بجواز أن يتعلّق علمه تعالى بعدم بقاء الحكم إلّا إلى ذلك الوقت ، لطريان الناسخ ، وإذا علم زواله بالناسخ ، لم يقدح في تعليل زواله بالناسخ ، كما أنّه تعالى علم بوجود العالم وقت وجوده ، فيجب وجوده ، ولا يقدح الوجوب في افتقاره إلى المؤثّر ، لأنّه علم أنّه يوجد في ذلك الوقت بذلك المؤثّر .

المبحث الرابع : في الفرق بين النسخ والبداء

البداء هو الظهور يقال : بدا لنا سور القرية : إذا ظهر بعد خفائه ، وليس الأمر والنهي عن البداء بسبيل ، لكنّهما قد يدلّان عليه ، وذلك بأن يتّحد الأمر والنهي في جميع ما يتعلّقان به ، فيكون الأمر واحدا ، وكذا المأمور به والزمان والوجه . ولمّا كان النسخ يتضمّن الأمر بما نهي عنه ، والنّهي بما أمر به ، وحصل الوهم لبعض الناس بأنّ المصلحة والمفسدة لازمان ، لا يتعاقبان على فعل واحد ، ظنّ أنّ الأمر بعد النهي وبالعكس ، إنّما يكون لخفاء المصلحة أوّلا وظهورها ثانيا . ولمّا خفي الفرق بين النسخ والبداء على بعض اليهود ، منعوا من النسخ ،
هامش
( 1 ) . البرهان : 2 / 844 - 845 . ( 2 ) . المعترض هو الرّازي في محصوله : 1 / 531 .