سبحانه حكيما لا يعبث ، الحكم الشرعي ؛ للحسن والقبح ، أو للمقدّمة وضد الواجب .
وأمّا القياس فهو ليس دليلا عقليا قطعيا ، وإنّما هو دليل ظني بشهادة أنّه لو كان دليلا قطعيا لما اختلف فيه اثنان كما لم يختلفوا في حجية خبر المتواتر أو المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم .
فإنّ إطلاق الدليل العقلي على القياس على وجه الإطلاق غير صحيح ، بل يجب أن يقال الدليل العقلي الظني ، لأنّ الدليل العقلي - عند الإطلاق - ينصرف إلى الدليل العقلي المفيد للعلم .
الخلط بين المماثل والمشابه
والّذي ألفت نظر الأستاذ إليه هو أنّ القياس ليس من باب المماثلة ، بل من باب المشابهة ، وكم هو الفرق بين التماثل والتشابه ، فما ذكره من أنّ « ما ثبت لشيء ثبت لمثله » راجع إلى المتماثلين ، والفرق بينهما واضح ، وذلك لأنّ التماثل عبارة عن دخول شيئين تحت نوع واحد وطبيعة واحدة ، فالتجربة في عدة من مصاديق طبيعية واحدة تفيد العلم بأنّ النتيجة لطبيعة الشيء لا لأفراد خاصة ، ولذلك يقولون : إنّ التجربة تفيد العلم ، وذلك بالبيان التالي :
إذا أجرينا - مثلا - تجربة على جزئيات من طبيعة واحدة ، كالحديد ، تحت ظروف معينة من الضغط الجوي ، والجاذبية ، والارتفاع عن سطح البحر ، وغيرها مع اتّحادها جميعا في التركيب ، فوجدنا أنّها تتمدد مقدارا معينا ، ولنسمّه ( س ) ، عند درجة خاصة من الحرارة ولنسمّها ( ح ) . ثمّ كررنا هذه التجربة على هذه