تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
وأمّا الأشاعرة ، فقال أكثرهم وجماعة من المعتزلة : إنّه لا يمتنع عليهم المعصية كبيرة كانت أو صغيرة ، بل ولا يمتنع عقلا إرسال من أسلم عن كفر « 1 » ، لانتفاء دليل سمعيّ على عصمتهم عن ذلك ، ودليل العقل مبنيّ على التحسين والتقبيح ، ووجوب رعاية الحكمة في أفعاله تعالى . وأمّا بعد النبوّة ، فعند الإماميّة أنّهم معصومون عن كلّ ذنب صغير أو كبير ، وقع عن عمد ، أو سهو ، أو تأويل ، لوجوب ذلك قبلها ، فبعدها أولى . وأمّا الجمهور فقد اختلفوا ، وحاصل الاختلاف يرجع إلى أقسام أربعة : الأوّل : ما يقع في باب الاعتقاد ، وقد اتّفقوا على أنّه لا يجوز منهم الكفر إلّا الفضليّة « 2 » من الخوارج ، فإنّهم قالوا : قد وقع منهم ذنوب ، وكلّ ذنب عندهم كفر وشرك ، وأمّا الاعتقاد الخطأ الّذي لا يبلغ الكفر كاعتقاد عدم بقاء الأعراض ، فمنهم من منعه ، لكونه منفّرا ومنهم من جوّزه . الثاني : ما يرجع إلى التبليغ ، واتّفقوا على امتناع التغيير عليهم ، وإلّا لزال الوثوق بما يقولونه ، وجوّز بعضهم ذلك على جهة السّهو لا العمد . الثالث : ما يتعلّق بالفتوى ، واتّفقوا على امتناع الخطأ فيه ، وجوّزه قوم على سبيل السهو .
هامش
( 1 ) . لاحظ الإحكام للآمدي : 1 / 119 . ( 2 ) . هم فرقة من الخوارج ، أتباع فضل بن عبد اللّه ، ومن عقائدهم : انّ من قال : لا إله الّا اللّه محمد رسول اللّه بلسانه ولم يعتقد ذلك بقلبه بل اعتقد الدهرية أو اليهودية أو النصرانيّة ، فهو مسلم عند اللّه مؤمن ، ولا يضرّه إذا قال الحق بلسانه ما اعتقد بقلبه . لاحظ معجم الفرق الإسلامية : 186 .
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 526 | العلامة الحلي