في كلّ تلك المواضع ، وليس كذلك ، لأنّ المراد من [ قوله تعالى : ]
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
« 1 » حرمة الاستمتاع ومن [ قوله : ]
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
« 2 » حرمة الأكل .
والجواب : المنع من عدم أولويّة إضمار البعض ، فإنّ العرف يقتضي إضافة ذلك التحريم إلى الفعل المطلوب من تلك العين ونمنع الحاجة إلى الإضمار ، لأنّه إنّما يجب إذا لم يكن اللفظ ظاهرا بعرف الاستعمال في الفعل المقصود من تلك العين ، أمّا إذا كان ظاهرا فلا .
وبيان الظهور : أنّ كلّ من مارس ألفاظ العرب واطّلع على عرف أهل اللّغة ، يتبادر إلى فهمه عند قوله : « حرّمت الطعام والشراب » تحريم الأكل والشرب ، وعند قوله : « حرمت عليك النّساء » تحريم الوطء .
سلّمنا « 3 » ، لكن لم لا يجوز إضمار جميع التصرّفات المتعلقة بالعين ، المضاف إليها التحليل والتحريم ؟
قوله : « زيادة الإضمار على خلاف الأصل » قلنا : إضمار البعض إمّا أن يفضي إلى الإجمال أو لا .
والثاني يبطل مذهبكم .
والأوّل يوجب إضمار الجميع ، حذرا من تعطيل دلالة اللّفظ .
هامش
( 1 ) . النساء : 23 .
( 2 ) . المائدة : 3 .
( 3 ) . أي سلّمنا أنّه لا بدّ من الإضمار .