تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وأيضا ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم « لعن اللّه اليهود حرّمت عليهم الشحوم فجمّلوها فباعوها » « 1 » فدلّ على أنّ تحريم الشّحوم أفاد تحريم كلّ أنواع التصرّف وإلّا لم يتوجّه الذّم عليهم بالبيع . وأيضا ، يفهم من قولنا : « فلان يملك الدّار » قدرته على التّصرّف فيها بالسّكنى والبيع ، ومن قولنا : « [ فلان ] يملك الجارية » قدرته عليها بالتّصرّف بالبيع ، والوطء ، والاستخدام ، وإذا جاز أن تختلف فائدة الملك على هذا النحو ، جاز مثله في التحليل والتحريم . احتجّوا : بأنّ الأعيان غير مقدورة لنا لو كانت معدومة ، فكيف لو كانت موجودة ؟ فيستحيل تعلّق التحليل والتحريم بها ، وإضافتهما إليها ، فلا يمكن إجراء اللّفظ على ظاهره ، بل المراد : تحريم فعل من الأفعال المتعلّقة بتلك الأعيان ، وذلك الفعل غير مذكور ، فيجب إضمار ما يكون متعلّقا بذلك الحكم من الأفعال ، حذرا من إهمال الخطاب بالكليّة . ولا يجوز إضمار الجميع ، لأنّ الإضمار على خلاف الأصل ، فيجب أن يتقدّر ما تندفع به الضرورة تقليلا للإضمار المخالف للأصل . وليس إضمار البعض أولى من البعض الآخر ، لعدم دلالة دليل على تعيينه ، فيتحقّق الإجمال . وأيضا فالآية لو دلّت على تحريم فعل معيّن ، لوجب أن يتعيّن ذلك الفعل
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري كتاب البيوع ، باب بيع الميتة والأصنام برقم 2236 ؛ سنن أبي داود : 3 / 279 برقم 3486 ؛ صحيح الترمذي : 3 / 591 برقم 1297 ؛ سنن النسائي : 7 / 309 - 310 ؛ وسنن ابن ماجة : 2 / 732 برقم 2167 ؛ ومسند أحمد بن حنبل : 3 / 324 و 326 .