والجواب : اقتران اللفظ بالمنفصل ، لا يخرجه عن حقيقته وصورته ، وإلّا لكان كلّ مقترن بشيء خارجا عن حقيقته ، ويلزم نفي الاقتران أيضا ، وإذا كان باقيا على حقيقته ، فمعناه لا يكون مختلفا ، بل يصير مصروفا عن معناه باعتبار ذلك المقترن ، وهو التجوّز بعينه .
قوله : اللفظ مع الاقتران لا يفيد البعض ، وإلّا لم تفد القرينة شيئا .
قلنا : ممنوع ، فانّ القرينة هي الّتي صرفت اللفظ عن افادته للمجموع إلى إفادته للبعض ، كما في كلّ مجاز ، فإنّ ذلك لو كان معتبرا ، لكان لقائل أن يقول : إنّ اللّفظ الحقيقيّ لا يراد به معناه المجازيّ حالة انضمامه إلى القرينة ، وإلّا لم تفد القرينة شيئا ، بل معناه الحقيقي ، وانّما تفيد المجازيّ باعتبار القرينة ، وذلك يخرجه عن كونه مجازا .
لا يقال : الشرط ، والصفة ، والاستثناء ، غير مستقلّ ، فلا يخرج اللّفظ عن حقيقته ، كقولنا : « مسلم » فإنّه يدلّ على معنى ، فإذا قال : « المسلم » أو « مسلمون » أفاد بانضمام الألف واللّام والواو والنون معنى غير الأوّل ، ولم يصر باعتبار هذه الزيادة مجازا ، وكذا الشرط ، والصفة ، والاستثناء ، لجامع « 1 » عدم الاستقلال .
لأنّا نقول : الألف واللّام والنون زيادات أفادت زيادات في المعاني من غير تغيّر الوضع الأوّل ، فلا يقال : إنّه صار مجازا ، بخلاف صورة النّزاع .
احتجّت الحنابلة ، بأنّ التناول باق ، فكان حقيقة .
هامش
( 1 ) . في « أ » : يجامع .