لأنّا نقول : نمنع أوّلا كون هذه الأوامر بالمعرفة ، بل بالصفات ، كالوحدانيّة وغيرها .
وثانيا كون هذه الصيغ أوامر وإن وردت بصيغة الأمر ، بل للإرشاد .
ووجوب الغرامات ، متوجّه على الوليّ بأدائها في الحال ، أو على الصّبيّ بعد صيرورته بالغا .
والمراد من الآية : إمّا لا تسكروا وقت الصلاة ، مثل لا تتهجّد وأنت شعبان ، على معنى : لا تشبع وقت التهجّد .
أو أنّها خطاب لمن ظهر منه مبادئ النشاط ، وهو الثّمل « 1 » .
وقوله :
حَتَّى تَعْلَمُوا
« 2 » أي حتّى يتكامل فيكم الفهم ، ليحصل تمام الخشوع .
وطلاق السّكران ممنوع عندنا ، وإن قلنا به لم يكن من باب التكليف ، بل من خطاب الوضع ، وكذا وجوب الحدّ عليه بالزّنا والقتل وغيره .
الرابع : الاختيار : وقد اختلف في المكره على الفعل هل يصحّ تكليفه ؟
والحقّ أن نقول : إن بلغ الإكراه إلى حدّ الإلجاء ، وصار نسبة ما يصدر عنه كنسبة حركة الحجر في هبوطه إليه ، لم يجز التكليف به ، وإلّا جاز .
لنا : أنّ الفعل بالنسبة إليه حينئذ يكون واجبا ، كوجوب هبوط الحجر عند رميه ، والواجب غير مقدور ، فيكون تكليفا بما لا يطاق ، وكذا عدمه يكون
هامش
( 1 ) . الثّمل محرّكة : السّكر . مجمع البحرين .
( 2 ) . النساء : 43 .