تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
لأنّا نقول : نمنع أوّلا كون هذه الأوامر بالمعرفة ، بل بالصفات ، كالوحدانيّة وغيرها . وثانيا كون هذه الصيغ أوامر وإن وردت بصيغة الأمر ، بل للإرشاد . ووجوب الغرامات ، متوجّه على الوليّ بأدائها في الحال ، أو على الصّبيّ بعد صيرورته بالغا . والمراد من الآية : إمّا لا تسكروا وقت الصلاة ، مثل لا تتهجّد وأنت شعبان ، على معنى : لا تشبع وقت التهجّد . أو أنّها خطاب لمن ظهر منه مبادئ النشاط ، وهو الثّمل « 1 » . وقوله :
حَتَّى تَعْلَمُوا
« 2 » أي حتّى يتكامل فيكم الفهم ، ليحصل تمام الخشوع . وطلاق السّكران ممنوع عندنا ، وإن قلنا به لم يكن من باب التكليف ، بل من خطاب الوضع ، وكذا وجوب الحدّ عليه بالزّنا والقتل وغيره . الرابع : الاختيار : وقد اختلف في المكره على الفعل هل يصحّ تكليفه ؟ والحقّ أن نقول : إن بلغ الإكراه إلى حدّ الإلجاء ، وصار نسبة ما يصدر عنه كنسبة حركة الحجر في هبوطه إليه ، لم يجز التكليف به ، وإلّا جاز . لنا : أنّ الفعل بالنسبة إليه حينئذ يكون واجبا ، كوجوب هبوط الحجر عند رميه ، والواجب غير مقدور ، فيكون تكليفا بما لا يطاق ، وكذا عدمه يكون
هامش
( 1 ) . الثّمل محرّكة : السّكر . مجمع البحرين . ( 2 ) . النساء : 43 .