تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
المعتزلة أو على مذهب الأشاعرة ، وعلى كلا التقديرين لا يلزم منه وجوب المباح . أمّا على مذهب المعتزلة ، فلأنّ الواجب هو ما اشتمل على مصلحة خالية عن أمارات المفسدة ، بحيث لو اخلّ به المكلّف استحقّ الذّمّ ، وترك الحرام وإن كان واجبا ، لكن لا يلزم منه اشتمال « 1 » كلّ واحد من جزئيّاته على وجه الوجوب ، لأنّ المباح وإن حصل به ترك الحرام لا يلزم وجوبه ، لجواز اشتماله على وجه مانع عن الوجوب . وأمّا على مذهب الأشاعرة ، فلأنّ الواجب هو ما أمر الشارع بإيقاعه أمرا مانعا من النقيض ، وترك الحرام وإن حصل بالمباح ، لكن لا يجب أن يكون مأمورا به من حيث حصول الأمر بالكليّ ، فجاز أن يكون حاصلا في جزئيّ آخر ، كواجب آخر . الفريق الثاني جماعة من الفقهاء ، حيث حكموا بأنّ الصّوم واجب على المريض والمسافر والحائض ، وما يأتون به عند زوال العذر ، يكون قضاء لما وجب . والحقّ ، منع ذلك ، فإنّ الوجوب ينافي جواز الترك ، بل وجوبه ثابت هنا ، فكيف يجب الفعل والترك ؟ احتجّوا بقوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 2 » . أوجب على كلّ من شهد [ الشهر ] الصّوم .
هامش
( 1 ) . في « أ » : لاستلزم اشتمال . ( 2 ) . البقرة : 185 .
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 539 | العلامة الحلي