وفيه نظر ، لأنّ التكليف بالمطلق يقتضي إيقاع الفعل على كلّ حال ، وليس مقيّدا ، إذ التقدير ذلك ، فعلى تقدير إباحة الشرط يجوز تركه ، فحينئذ يكون مكلّفا بالفعل على تقدير الترك ، ويلزم منه تكليف ما لا يطاق .
ولا يلزم من استحالة التكليف بالمشروط حال عدم الشرط ، كون التكليف بالمشروط مشروطا بوجود الشرط ، كالعلّة والمعلول .
وقوله : « لو كان التكليف بالمشروط حالة عدم الشرط محالا » يشعر بعدم امتناعه ، وهو خطأ ، فإنّ المشروط حال عدم الشرط محال ، فيمتنع التكليف به .
واعترض أبو الحسين نفسه : بأنّ الأمر بالصّعود إن كان مشروطا بنصب السّلّم لم يكن الأمر متوجّها إلى المكلّف إذا لم يكن السّلّم منصوبا ، فلا يلزمه نصبه ، وإن كان غير مشروط بوجود السّلّم ، كان تكليف ما لا يطاق .
وأجاب : بأنّ المعقول من قولهم : « الأمر بالصّعود مشروط بنصب السّلّم » ليس إلّا أنّه يتناول المأمور عند نصب السّلّم ، ولا يتناوله عند عدمه ، وهو موضع النّزاع .
لأنّا نقول : الأمر يتناول المأمور ، سواء كان السّلّم منصوبا أو لا ، وليس [ في ذلك ] « 1 » تكليف ما لا يطاق ، لأنّ الأمر اقتضى وجوب نصب السّلّم ، وهو ممكن [ للمكلّف ] . « 2 »
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفتين يوجد في المصدر .
( 2 ) . المعتمد : 1 / 95 .