وقال الباقون من المعتزلة والأشاعرة بوجوب ما يتوقّف عليه وجود المأمور به بشرطين : القدرة عليه ، وأن يكون الأمر ورد مطلقا ، سواء كان سببا أو لا .
وهو الأقرب ، لنا : أنّه لو لم يجب ، لزم أحد الأمرين وهو : إمّا تكليف ما لا يطاق ، أو خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا .
والتّالي بقسميه باطل ، فالمقدّم مثله .
بيان الشرطية : أنّه لو أباح ترك الشّرط في الوقوع ، لكان للمكلّف ذلك من غير منع ، فعلى تقدير الترك لا يخلو إمّا أن يبقى مكلّفا بالفعل أو لا .
فإن كان الأوّل ، لزم تكليف ما لا يطاق ، فإنّ وقوع المشروط حال عدم الشرط محال .
وإن كان الثاني ، خرج الواجب المطلق عن كونه واجبا .
وأمّا بطلان القسمين فظاهر ، أمّا الأوّل فبالعقل ، وأمّا الثاني فبالفرض .
وأيضا الأمر اقتضى إيجاب الفعل على كلّ حال ، إذ لا فرق بين [ قوله : ] أوجبت عليك الفعل في هذا الوقت ، وبين [ قوله : ] ينبغي ألّا يخرج الوقت إلّا وقد أتيت به ، فلو لم يقتض إيجاب المقدّمة ، لكان مأمورا بالفعل حال عدمها ، وهو تكليف ما لا يطاق .
قيل عليه « 1 » : لمّا كان حال عدم المقدّمة من جملة الأحوال ، كان تكليف
هامش
( 1 ) . القائل سراج الدين ، وتوضيحه : أنّ المولى إذا أمر بشيء كالكون على السطح ، فهو واجب في عامّة الأحوال ومن جملة الأحوال عدم المقدّمة ( السلّم ) وعندئذ يلزم التكليف بالمحال ، سواء -