المبحث التاسع : في الأمر المقيّد بالصّفة
اختلف الناس في أنّ تقييد الحكم بالوصف ، هل يدلّ على نفيه عمّا عداه أم لا ؟
فقال الشافعي ومالك ، وأحمد بن حنبل ، وأبو الحسن الأشعري ، وجماعة من الفقهاء والمتكلّمين ، وأبو عبيد ، « 1 » وجماعة من أهل العربية : إنّه يدلّ .
ومنع منه أبو حنيفة وأصحابه والقاضي أبو بكر « 2 » وابن سريج « 3 » ، والقفّال « 4 » وجماهير المعتزلة .
وقال أبو عبد اللّه البصري « 5 » : إنّه يدلّ في مواضع ثلاثة :
الأوّل : أن يكون الخطاب قد ورد للبيان ، كما في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « في الغنم السائمة زكاة » .
الثاني : أن يكون للتّعليم ، كما في خبر « التحالف عند التخالف والسلعة قائمة » .
هامش
( 1 ) . القاسم بن سلّام الهروي من كبار العلماء بالحديث والأدب والفقه ، توفّي سنة 224 ه ، وسيأتي نصّه عن قريب . وفي كثير من الكتب الأصولية : « أبو عبيدة » وهو معمر بن مثنى المتوفّى سنة 211 ه لكنه تصحيف لما سيأتي . انظر ترجمته في الأعلام للزركلي : 5 / 176 .
( 2 ) . التقريب والإرشاد : 3 / 332 .
( 3 ) . تقدّمت ترجمته .
( 4 ) . هو محمد بن أحمد بن الحسين ، أبو بكر الشاشي القفّال الفارقي رئيس الشافعيّة بالعراق في عصره ، ولد بميّافارقين ، سنة 429 ه وتوفّي سنة 507 ه لاحظ الأعلام للزركلي : 5 / 316 .
( 5 ) . تقدّمت ترجمته .