فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « واللّه لأزيدنّ على السّبعين » « 1 » فعلم أنّ الحكم منتف عن الزيادة .
ولأنّ الإجماع واقع على نفي زيادة على الثمانين في حدّ القاذف بمجرّد إباحة الثمانين .
ولأنّ الحكم لو ثبت فيما زاد ، لم يكن لتعلّقه على ذلك العدد فائدة .
والجواب عن الأوّل : أنّ تعليق الحكم على السبعين كما لا ينفيه عن الزائد ، فكذا لا يوجبه ، فكان الاحتمال ثابتا فيما زاد على السّبعين ، فجوّز صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حصول الغفران لو زاد على السّبعين .
وعن الثاني : أنّ النفي عقل بالبقاء « 2 » على الأصل .
وعن الثالث : ما سيأتي في دليل الخطاب .
المبحث الثامن : في الأمر المقيّد بالاسم
ذهب المحقّقون من المعتزلة والأشاعرة إلى أنّ تقييد الأمر والخبر بالاسم ، لا يدلّ على حكم ما عداه نفيا ولا إثباتا ، وذلك نحو قول القائل : زيد في الدار ، فإنّه لا يدلّ على أنّ عمرا ليس فيها ، ولا أنّه فيها .
وكذا إذا أمر بشيء ، فإنّه لا يدلّ على عدم وجوب غيره .
هامش
( 1 ) . رواه البخاري ومسلم والنسائي ، كما في جامع الأصول : 2 / 167 - 168 ، رقم الحديث 658 وأخرجه الطبري في جامع البيان : 10 / 142 في ذيل الآية ، والسيوطي في الدر المنثور : 4 / 254 في ذيل الآية ، ونقله القاضي أبو بكر الباقلاني في التقريب والإرشاد : 3 / 340 ، هذا وقد ردّ السيد المرتضى قدّس سرّه هذا الخبر في الذريعة : 1 / 410 فلاحظ .
( 2 ) . في « أ » : « انّ النفي علق البقاء » والصحيح ما في المتن .