قلنا : إنّ الأمر إنّما يدلّ على الواحدة مع احتمال التعدّد ، فالمجموع ، إنّما يفيد تخصيص تلك المرّة بالشرط .
وأمّا المعنى ، فإنّه إنّما يفيد من حيث كان الشرط علّة ، وليس كذلك ، فإنّ الشرط ما يقف عليه تأثير المؤثّر ، ولا امتناع في أن يتكرّر الشرط ولا يتكرّر المؤثّر ، فلا يتكرّر الحكم .
وأمّا إذا كان الوصف علّة تامّة للحكم ، فإنّه يلزم من تكرّره تكرّر الحكم ، قضاء لملازمة المعلول العلّة .
احتجّ المخالف بوجوه :
الأوّل : ورد في كتاب اللّه عزّ وجلّ أوامر معلّقة بشروط وصفات ، وقد تكرّرت بتكرّرها كقوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
« 1 » .
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ
« 2 » .
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
« 3 » .
ولو لم يكن مقتضيا للتكرار لم يكن متكرّرا .
الثاني : أنّ تكرّر الحكم بتكرّر العلّة ، تكرّر بتكرّر الشرط ، والمقدّم حقّ بالإجماع ، فالتالي مثله .
هامش
( 1 ) . المائدة : 6 .
( 2 ) . المائدة : 38 .
( 3 ) . النور : 24 .