المأمور ، لأنّهم الّذين خالفوه ، فلو أمروا بالحذر عن المخالف ، لأمروا بالحذر عن أنفسهم .
وأيضا ، لو جعلناه أمرا بالحذر عن المخالف ، لصار هكذا : فليحذر المتسلّلون لواذا عن الذين يخالفون [ أمره ] ، فيبقى قوله : « أن يصيبهم » ضائعا ، إذ لا يتعدّى الحذر إلى مفعولين .
قوله : الآية تدلّ على وجوب الحذر عمّن يخالف عن الأمر ، لا عمّن يخالف الأمر .
قلنا : كلمة « عن » للمجاوزة ، فلمّا كانت مخالفة أمر اللّه تعالى بعدا عن أمره تعالى ، ذكره بلفظة « عن » .
ولا ندّعي وجوب الحذر ، بل جوازه المشروط بالمقتضي لوقوعه ، وإلّا لكان عبثا .
والعموم ثابت ، « 1 » لاستثناء كلّ واحد من المخالفات .
ولأنّه رتّب استحقاق العقاب على المخالفة ، فيشعر بالعلّيّة .
ولأنّ استحقاق العقاب في البعض لعدم المبالاة ، وهو يناسب الزجر ، فيثبت في الجميع .
الخامس : تارك المأمور به عاص ، فيستحقّ العقاب .
أمّا الصغرى ، فلقوله تعالى :
أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي
« 2 »
وَلا أَعْصِي لَكَ
هامش
( 1 ) . استدلّ على أنّ مخالف كلّ أمر يستحقّ العقاب بوجوه ثلاثة ، جاء كلّ في مقطع خاصّ ، فلاحظ .
( 2 ) . طه : 93 .