وَرَسُولَهُ
« 1 » أولى من القول بأنّ المستحبّ مأمور به ، محافظة على صيغ الأوامر الواردة في المندوبات ، للاحتياط « 2 » .
ولأنّ حمله على الوجوب يدخل فيه أصل الترجيح ، فيكون لازما للمقتضي ، فجاز جعله حينئذ مجازا في الأصل الترجيح .
ولو جعل لأصل الترجيح لم يبق الوجوب لازما ، فلم يمكن جعله مجازا عن الوجوب ، وكان الأوّل أولى .
واللّه تعالى رتّب اسم المعصية على مخالفة الأمر ، فيكون المقتضي لاستحقاق هذا اللفظ هذا المعنى ، فيعمّ الاسم لعموم ما يقتضي استحقاقه .
والخلود يطلق على اللّبث الطويل لا الدّائم « 3 » .
وفيه نظر ، فإنّ العصيان إنّما يفهم منه عرفا مخالفة الأمر المفيد للوجوب ، لا الشامل له وللندب ، إذ لولاه لكذبت الكبرى ، فإنّ العقاب إنّما يستحقّ مع العصيان في الواجب قطعا .
وصرف الأوّل إلى الماضي ممنوع ، لأنّها حقيقة في المستقبل ، وليس ذلك أولى من أن يقال : لا يعصون في أمر الواجب ، إذ هو المفهوم من العصيان كما تقدّم ، « ويفعلون ما يؤمرون » من المندوبات .
والاحتياط ممنوع ، إذ إيقاع المندوب على سبيل الوجوب وجه قبح ، فلا يقع مطلوبا للشّارع .
هامش
( 1 ) . الجنّ : 23 .
( 2 ) . تعليل لقوله : « أولى من القول بأنّ المستحبّ مأمور به . . . » .
( 3 ) . تفسير الخلود باللبث الطويل نظريّة الرازي في المحصول : 1 / 216 .