واعترض أيضا : بأنّ سبق الذّهن إلى إيجاد الأمرين يوجب حمل الأوّل على الشيء وإن كان مجازا فيه . « 1 »
الرابع : تارك ما أمر اللّه تعالى ورسوله مخالف لذلك الأمر ، وكلّ مخالف لذلك الأمر يستحقّ العقاب .
أمّا الأولى ، فلأنّ موافقة الأمر هي الإتيان بمقتضاه ، فالضدّ وهو المخالفة عبارة عن الإخلال بمقتضاه .
وأمّا الثانية ، فلقوله تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 2 » .
أمر مخالف الأمر بالحذر عن العقاب ، وإنّما يحسن بعد قيام المقتضي لنزول العذاب ، « 3 » وهو معنى قولنا : الأمر للوجوب .
لا يقال نمنع تفسير الموافقة بما قلتم ، بل الإتيان بما يقتضيه الأمر على الوجه الّذي يقتضيه ، إذ لو اقتضى الأمر الندب ، وأتى به على سبيل الوجوب ، كان مخالفا .
أو بالاعتراف « 4 » بحقيّة ذلك الأمر ، وأنّه واجب القبول ، ومخالفته إنكار ذلك .
هامش
( 1 ) . نقله العجليّ الأصفهاني عن بعض المتأخّرين . لاحظ الكاشف عن المحصول في علم الأصول : 3 / 144 .
( 2 ) . النور : 63 .
( 3 ) . في « ب » و « ج » : لنزول العقاب .
( 4 ) . عطف على قوله « بل الإتيان بما يقتضيه » .