ولأنّ سياق الآية يفهم منها وجوب السّجود .
وأمّا ثالثا ، فللمنع من كون قوله تعالى :
ما مَنَعَكَ
صيغة ذمّ ، نعم هو لوم يحسن عقيب ترك المأمور مطلقا .
الثاني : قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ
« 1 » ذمّهم على الترك عند مطلق الأمر ، ولو لم يكن للوجوب قبح الذّم ، كما يقبح لو قال : الأولى لكم الفعل .
لا يقال : الذمّ إنّما هو على عدم اعتقاد حقيقة الأمر ، لقوله
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
« 2 » .
ولأنّ صيغة « افعل » قد تفيد الوجوب لقرينة ، فلعلّ ذلك الأمر وجدت معه القرينة .
لأنّا نقول : إن كان المكذّب هو التارك « 3 » لمّا قيل لهم : اركعوا ، جاز استحقاقهم للذّمّ من حيث الترك للركوع ، والويل من حيث التكذيب ، لأنّ الكافر مخاطب عندنا بالفروع .
وإن كان غيره ، لم يتناف ذمّ مأمور بترك ما أمر به ، وإثبات الويل لآخر بسبب تكذيبه ، والقرينة منتفية ، فإنّ الذمّ بمجرّد أنّهم تركوا الرّكوع عقيب الأمر « 4 » .
هامش
( 1 ) . المرسلات : 48 .
( 2 ) . المرسلات : 47 .
( 3 ) . أي تارك الرّكوع .
( 4 ) . هذا الاستدلال مذكور في المحصول للرّازي : 1 / 206 .