ومنهم من قال : إنّ الأمر هو طلب الفعل على وجه يعدّ فاعله مطيعا « 1 » .
وهو دوريّ ، لتوقّف معرفة الطاعة على الأمر ، فيدور .
وقال بعضهم : اقتضاء فعل غير كفّ على جهة الاستعلاء . « 2 »
وإنّما قيّد بغير كفّ ، ليخرج النهي ، على ما يأتي تحقيقه .
والأقرب أن يقال : الأمر هو طلب الفعل بالقول على وجهه الاستعلاء .
فالطلب احتراز عن النهي وغيره من أقسام الكلام .
وقولنا : « على جهة الاستعلاء » احتراز عن الطلب على وجه الخضوع والالتماس .
وهو أولى من قول بعضهم : على جهة العلوّ ، لما يأتي من عدم اعتبار الرتبة .
وبعض النّاس لم يعتبر الاستعلاء أيضا « 3 » ولا بدّ منه .
هامش
( 1 ) . نقله الآمدي عن بعض أصحابه . لاحظ الإحكام : 1 / 289 .
( 2 ) . نقله العجلي الأصبهاني عن ابن الحاجب ، لاحظ الكاشف عن المحصول : 3 / 43 .
( 3 ) . قال القرافي في نفائس الأصول : 2 / 77 : عدم اعتبار الاستعلاء مذهب أصحابنا الأشعريين . . .
والفرق بين الاستعلاء والعلوّ : انّ الاستعلاء هيئة للأمر ، نحو رفع الصوت وإظهار الترفع وغير ذلك ممّا سلكه أرباب الحماقات .
والعلوّ : هيئة للامر كالأب مع ابنه ، والسلطان مع رعيّته والسيّد مع عبده .