الأوّل : أن ينضمّ إلى النصّ نصّ آخر فيصير المجموع دليلا على الحكم .
إمّا بأن يدلّ أحدهما على مقدّمة والآخر على الثانية ، مثل تارك المأمور به عاص ، لقوله [ تعالى ] :
أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي
« 1 » والعاصي يستحقّ العقاب لقوله تعالى :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
« 2 » .
أو بأن يدلّ أحدهما على ثبوت حكم لشيئين ، والآخر على أنّ بعضه لأحدهما ، فيثبت الباقي للثاني ، مثل
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
« 3 » مع قوله
يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
« 4 » فيبقى الباقي مدّة الحمل .
الثاني : أن ينضمّ إلى النصّ إجماع ، كما إذا دلّ النّص على أنّ الخال يرث ، ودلّ الإجماع على مساواة الخالة ، فيجب القطع بأنّها ترث .
الثالث : أن ينضمّ إليه قياس ، كما دلّ النصّ على تحريم الرّبا في البرّ ، ودلّ القياس على مساواة التّفاح له عند القائل بالقياس مطلقا وعندنا مع نصّ العلّة لقوله : « انتقص إذا جفّ » .
الرابع : أن ينضمّ إليه شهادة حال المتكلّم ، كما إذا كان كلام الشارع متردّدا بين الحكم العقليّ والشرعيّ ، فحمله على الشرعيّ أولى ، لأنّه بعث لتعريف الأمور الشرعيّة لا العقليّة .
هذا مع تردّد الخطاب بينهما ، ولو ظهر في أحدهما لم يصحّ التّرجيح .
هامش
( 1 ) . طه : 93 .
( 2 ) . النساء : 14 .
( 3 ) . الأحقاف : 15 .
( 4 ) . البقرة : 233 .