ولو كان الناقلون قد بلغوا حدّ التواتر « 1 » لم يكن كذلك ، و [ لهذا ] اختلفوا في البسملة أنّها من القرآن أو لا .
وأنكر ابن مسعود كون الفاتحة من القرآن ، وكذا أنكر المعوذّتين .
سلّمنا ، لكن إنّما يمتنع السّكوت عن نقله على الكلّ ، لأنّهم معصومون عن الخطأ ، أمّا بالنسبة إلى البعض فلا .
وإذا كان مثل ابن مسعود قد روى ما نقله ، لم يحصل اتّفاق الكلّ على الخطأ بالسكوت ، فيتعيّن حينئذ حمل روايته على أنّه من القرآن ، فإنّ الظاهر من حاله الصّدق ، ولم يوجد ما يعارضه .
غايته : أنّه غير مجمع على العمل به ، لعدم تواتره ، وإن لم يصرّح بكونه قرانا ، أمكن أن يكون من القرآن ، وأمكن أن يكون خبرا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وأمكن أن يكون مذهبا [ له ] ، وهو حجّة بتقديرين ، وليس حجّة بتقدير واحد ، ووقوع احتمال من احتمالين ، أغلب من وقوع احتمال واحد بعينه .
سلّمنا أنّه ليس بقران ، لكن احتمال كونه خبرا أرجح ، فإنّ روايته له توهم الاحتجاج به ، ولو كان مذهبا [ له ] لأظهره ، إزالة للتلبيس ، خصوصا مع الخلاف في أنّ مذهب الصحابي حجّة أولا . « 2 »
والجواب : الإجماع دلّ على وجوب إلقائه على عدد التواتر ، فإنّه المعجزة الدالّة على صدقه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلو لم يبلغه إلى حدّ التواتر انقطعت معجزته ، فلا يبقى هناك حجّة على نبوّته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ونمنع عدم تواتر الحفّاظ في زمانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
هامش
( 1 ) . في « ب » و « ج » : عدد التواتر .
( 2 ) . الإحكام للآمدي : 1 / 113 - 114 .