غاية ما في الباب : أنّا جهلنا وجود القرآن بتقدير عدم نقله ، وعدم علمنا بكونه قرانا ، بتقدير عدم تواتره ، وعلمنا بوجوده غير مأخوذ في حقيقته ، فلا يمكن أخذه في تحديده . « 1 »
وفيه نظر ، إذ لا نريد اشتراط النقل المتواتر في حقيقة القرآن ، بل نريد به أنّ الّذي نقل نقلا متواترا أنّه قران على سبيل التعريف الرسمي .
وقيل : هو القرآن المنزل . « 2 »
فقولنا : القرآن ، احتراز عن سائر الكتب المنزلة ، كالتوراة ، والإنجيل ، فإنّها وإن كانت كتبا للّه تعالى ، إلّا أنّها ليست الكتاب المعهود لنا عند الإطلاق ، الّذي يحتجّ به في شراعنا على الأحكام الشرعيّة الدينيّة .
وخرج به أيضا ما أنزل من الوحي على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ممّا ليس بمتلوّ ، فإنّه ليس بكتاب .
وقيل « 3 » : هو الكلام المنزل للإعجاز بسورة منه .
المبحث الثاني : في اشتراط التواتر في آحاده
اتّفقوا على أنّ ما نقل إلينا نقلا متواترا من القرآن فهو حجّة ، واختلفوا فيما نقل إلينا [ منه ] آحادا ، كمصحف ابن مسعود وغيره ، هل يكون حجّة أم لا .
هامش
( 1 ) . الإحكام في أصول الأحكام : 1 / 113 تأليف الآمدي .
( 2 ) . القائل هو الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام : 1 / 113 .
( 3 ) . القائل هو ابن الحاجب انظر رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب : 2 / 82 قسم المتن .