فنفاه الشافعي .
وقال أبو حنيفة : « 1 » إنّه حجّة ، وعليه بنى وجوب التتابع في صيام كفّارة اليمين ، حيث نقل ابن مسعود في مصحفه قوله : « فصيام ثلاثة أيّام متتابعات » .
والحقّ الأوّل ، لنا :
أنّ العادة تقضي بالتّواتر في تفاصيل مثله .
ولأنّه نقله قرانا ، ونقله قرانا ، خطأ ، فلا يكون حجّة .
أمّا المقدمة الأولى ، فتقديريّة .
وأمّا الثانية ، فلأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كان مكلّفا بإشاعة ما نزل عليه من القرآن إلى عدد التواتر ، ليحصل القطع بنبوّته « 2 » فإنّه المعجزة له ، وحينئذ لا يمكن التوافق على عدم نقل ما سمعوه منه .
والراوي الواحد إن ذكره على أنّه قران ، فهو خطأ ، وإن لم يذكره على أنّه قران ، كان متردّدا بين أن يكون خبرا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ومذهبا له ، فلا يكون حجّة .
فإن قيل : لا نسلّم وجوب الإشاعة إلى حدّ التواتر ، ومعلوم خلافه ، فإنّ حفّاظ القرآن في زمانه ، كانوا نفرا يسيرا لم يبلغوا حدّ التواتر ، وجمعه إنّما كان بتلقّي آحاد الآيات من آحاد الناس ، ولهذا اختلفت مصاحف الصّحابة .
هامش
( 1 ) . نقله عنه الآمدي في الإحكام : 1 / 113 .
( 2 ) . في « ب » و « ج » : بثبوته .