لنا : قوله تعالى
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 1 »
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 2 »
جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
« 3 » إلى غير ذلك من الآيات وهي كثيرة .
احتجّوا : بأنّ المجاز كذب ، ولهذا يمكن نفيه .
ولأنّ المجاز ركيك ، واللّه تعالى منزّه عنه .
ولأنّه إنّما يصار إليه عند العجز عن الحقيقة .
ولأنّه إنّما يفيد مع القرينة ، وربما خفيت فيقع المكلّف في الجهل ، وذلك قبيح من الحكيم .
ولاستلزامه كونه تعالى متجوّزا .
ولأنّ كلامه حقّ ، وكلّ حقّ فله حقيقة ، والحقيقة مقابلة المجاز .
ثمّ اعترضوا بمنع المجاز فيما قلناه ، أمّا قوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
فإنّه موضوع لنفي التشبيه ، إذ الكاف للتشبيه .
وأمّا قوله :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
فالقرية عبارة عن الناس المجتمعين ، لأنّها مأخوذة من القرء وهو الجمع .
سلّمنا لكن لا امتناع في إنطاق الجدران بقدرته تعالى خصوصا في زمن الأنبياء عليهم السّلام ، فإنّ خرق العادة فيها جائز .
وقوله :
يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
حقيقة أيضا ، لإمكان أن يخلق اللّه تعالى في الجدار إرادة .
هامش
( 1 ) . الشورى : 11 .
( 2 ) . يوسف : 82 .
( 3 ) . الكهف : 77 .