ولأنّ كلّ معنى مجازيّ فله لفظ موضوع له ، فلا يقع عن الحكيم التجاوز عن لفظه إلى استعارة غيره ، لما فيه من التطويل إن ذكر القرينة ، وعدم الإفادة للمقصود إن أخلّ بها .
والجواب عن الأوّل : المنع من الاختلال في الفهم ، لأنّه إذا أراد المجاز ذكر مع القرينة ، ولا استبعاد .
وعن الثاني : أنّه نزاع في العبارة ، أو نقول : اللّفظ الّذي لا يفيد إلّا مع القرينة هو المجاز .
ولا يقال : إنّ اللّفظ مع القرينة يكون حقيقة فيه .
لأنّ القرينة ليست موضوعة حتّى يجعل المجموع لفظا واحدا دالّا بالوضع ، والحقيقة والمجاز من عوارض الألفاظ .
وعن الثالث : ما سيأتي من فوائد المجاز .
المبحث الثاني : في إثباته في القرآن
وكما أنّ المجاز واقع في اللّغة ، فكذا هو واقع في القرآن والسنّة ، خلافا للظاهريّة ، وأخطأ من نقل عن الإمامية موافقتهم « 1 » ، فإنّهم نصّوا على وقوعه في القرآن .
هامش
( 1 ) . الآمدي في الإحكام : 1 / 38 ، قال : اختلفوا في دخول الأسماء المجازيّة في كلام اللّه تعالى ، فنفاه أهل الظاهر والرافضة ، وأثبته الباقون .
أقول : ولا يخفى ما في تعبيره عن شيعة آل البيت بالرافضة من التنابز بالألقاب الّذي نهى عنه الذكر الحكيم . وإلى اللّه المشتكى .