على أنّها قد تقصر عنها أيضا ، إذ الأجسام البعيدة تتعذّر الإشارة إليها ، والجسم ذو الأعراض المتكثّرة تتعذّر الإشارة إلى بعضها دون بعض ، إذ لا أولويّة ، لانصراف الإشارة إلى اللّون القائم بالجسم دون الطعم أو الحركة القائمين به .
وأمّا رابعا فلكثرة المعاني الّتي يحتاج إلى التعبير عنها ، فلو وضعنا لكلّ معنى علامة خاصّة كثرت العلامات ، ولم يمكن ضبطها ، أو يحصل الاشتراك في أكثر المدلولات ، وهو مخلّ بالفهم .
وأمّا خامسا فلأنّ الأصوات أخفّ الأشياء ، إذ الأفعال الاختياريّة أخفّ من غيرها .
والمستغني عن الآلات والأدوات أخفّ .
والمنتفي عنه ضرر الازدحام أخفّ .
وما لا بقاء له مع الاستغناء عنه أخفّ .
والمقدور عليه في كلّ الأوقات أخفّ .
وما لا تعب فيه ولا مشقّة أخفّ .
وذلك كلّه حاصل في الصوت ، وقد خصّ اللّه تعالى الإنسان دون غيره من الحيوانات تكرمة له بالمقاطع الصوتيّة .
ومن اختلاف تركيبات المقاطع الصوتيّة حدثت العبارات اللّغويّة .
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 149
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٤٩