والجواب نمنع الملازمة ، فإنّ الواضع إن كان هو اللّه تعالى كان تخصيصه بذلك كتخصيص حدوث العالم بوقت حدوثه .
وإن كان هو البشر ، كان المخصّص هو خطور ذلك اللفظ في ذلك الوقت بالبال دون غيره كما في الألقاب .
احتجّ الأشعري وموافقوه بوجوه :
الأوّل : قوله تعالى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
« 1 » فتكون الأفعال والحروف كذلك ، إذ لا قائل بالفرق .
ولأنّ الاسم مأخوذ من السّمة وهي العلامة ، والأفعال والحروف كذلك ، فتكون اسما لوجود المعنى المشتقّ منه فيها .
ولتعذّر التكلّم بالأسماء واحدها ، فتعليمها يستلزم تعليم الأفعال والحروف .
الثاني : أنّه تعالى ذمّ من سمّى بغير توقيف بقوله تعالى :
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
« 2 » فلو لم يكن ما عدا ما سمّوه توقيفا لم يحسن هذا الكلام .
الثالث : قوله تعالى
وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ
« 3 » .
وليس المراد الألسنة اللّحمانية ، إذ لا اختلاف في تركيبها وتأليفها ، ولو ثبت فإنّه في غيرها أبلغ وأكمل ، وكان جعله آية أولى من هذه .
هامش
( 1 ) . البقرة : 31 .
( 2 ) . النجم : 23 .
( 3 ) . الروم : 22 .